عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي
54
المناظر الإلهية ( ويليه شرح مشكلات الفتوحات المكية لابن عربي )
أحصي ثناء عليك » « 1 » ، لأن مقام التركيب لا يسع ظهور ما هو في مقام العندية ، بالنون . « أنت كما أثنيت على نفسك » « 1 » ، مما علمتنيه ، وأشهدتني إياه عندك ، أنه لك ، فلا يكون ظهور ذلك بكماله ، إلا في مقام العندية ، وهو لك . وأما مقام التركيب ، وعالم الكون ، فلا يسع ذلك ، إذ لا قابلية له به . فيرجع العبد إلى الاعتراف بالعجز ضرورة ، وذلك نهايته . آفة هذا المنظر : هو ذلك العجز المنافي لوصف اللّه تعالى ، فلولا الحجاب لما كان عاجزا . * * * منظر ( الغاية ) أنت غاية كل غاية ، ونهاية كل نهاية ، وحقيقة كل مقصود ، وبك وجود كل موجود . فلا تخرج عنك ، ولا تتشوف إلى غير حالتك ، وقل : تعاليت يا من لا نهاية له ! وهو غاية كل غاية ، فسبحان الكبير المتعال . يتجلى اللّه تعالى ، على قلب العبد ، في هذا المشهد ، بتجلّ يرى ما لا يدركه ، ويجد ما لا يعرفه ، ويعرف ما لا يراه . فيفوته الضبط ، ولا يستقر عنده وجود ، ولا علم ، ولا رواية ، ولا رؤية ، ولا إدراك : فيقول : ما يدري ما يقول ، ويرى : ما يدري ما يرى . ويفوت عنه : ما يدري ما يفوت عنه . فيسمع من كل جهة : سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ ( 180 ) [ الصّافات : 180 ] . ويجيب ، بكل لسان : وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ [ الأنعام : 91 ] . آفة هذا المنظر : عدم الاستقرار ، الذي هو الاستيلاء ، وهو مناف لصفات الكمال . فلولا النقص ، لما فاته ما فاته ، ولا بد من ذلك الفوات ، لأن اللّه تعالى لا نهاية له . * * *
--> ( 1 ) رواه مسلم في صحيحه ، باب ما يقال في الركوع والسجود ، برقم ( 486 ) [ ج 1 ص 352 ] والحاكم في المستدرك برقم ( 1150 ) [ ج 1 ص 449 ] ورواه غيرهما .